مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

218

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر جناية محافظ « علائية » وتأديبه في ذلك الباب وفي هذه الأثناء وصل من « علائية » مكتوب بأنّ سلطان العالم إن لم يحرّك ركائبه بسرعة فسوف يفلت عنان حكم « العلائية » من يد مماليك / السلطنة ، إذ أنّ محافظ القلعة - ولو علق جسده في حبل المشنقة لكان أولى - قد كفر بالنّعمة ويزمع أن يسلّم القلعة للقبارصة ، فاندهش السلطان لهذا الكلام ولازمه التّفكير وقال : أيقع اختياري على من لا أصل له وأجعله رئيسا وحاكما على صدور الناس / ومن تزكى منهم ، ثم يضمر مثل هذا الغدر الذي ليس له من عذر ، إن هذا لشيء عجيب . وركب في الحال على بغل يشبه في سيره ريح قمم الجبال ، وبرفقته بعض / الخواصّ ، ولحق بالعلائيّة بعد ثلاثة أيام ، وأظهر كأنّه لم يسمع بشيء ، لكنه شغل في السّر بالتفحص واستكشاف الأمر ، فلما تحقّق أنه خائن غادر ، وشهد الأئمّة والحفّاظ في مواجهته ، وأفشوا مسارب تدبيره وكشفوا عن فكره ، وعلم أنه الحقّ الصّراح ، أمر السلطان في الحال بأن يحملوه إلى البرج ويمزّقوه إربا إربا ، وأن تعلّق جثته بما نالها من خزي جزاء ما فعل . وصار كلّ من كان شريكا له في تلك المقالة قرينا له في نفس الأمر . ولمّا سمع ملوك السّواحل بتلك العقوبة ، بعثوا على الفور من كلّ صوب بالخراج والجزية لخدمة مالك العرش والتّاج . وظلّ السلطان طيلة شهرين هناك يقيم الحفلات الملكية تارة ، ويبرم أمرا مقرونا بالتّوفيق تارة أخرى . ثم جاء من هناك إلى أنطاكية وظلّ هناك أربعين يوما أخرى ، ثم أمر أن تمكث العساكر المنصورة في أوطانها ومساكنها مستريحة مرفّهة مدّة سنة .